
(1)
أمر غريب هو ما يحدث ذلك فقط لأنك لم تعتاد عليه ..... لا تظن لأنك وحيد في شقة أنت تمتلكها ان لا آخرون يحيون معك بها .. تدلف من باب شقتك تخلع ملابسك ترتبها لتضعها بدولابك القائم وحيدا وسط غرفة لا تنام بها خوف منك من غدر الملابس تترك احدي فردتي شرابك في الغرفة التي تلي غرفة نومك لان هناك احد ما سوف يلتقطها ليضعها لك بجوار الجزامة التي تخطأ دوما في عد الأحذية الموجودة بها لأنها ليست لك وحدك كما تظن . تهرع إلي الحمام لتزيل عنك قذارة يوم عمل شاق لا تدري من انتصر فيه أنت أم غيرك . تحاول ان تزيل عنك ملامح يوم شاق فعلا .. قذارة تراكمت عبر احدي عشر ساعة متواصلة لا تدري بعده من أنت إلا اليوم التالي . مشاحنات وهتافات وكلام لا طائل منه انه العمل يا صاحبي لا تدري من أنت فقط شاهد نفسك تعمل ستكون اكبر مزحة رويت لك في حياتك تخطي أحيانا فتزيد القذارة على نفسك عكس ما هو مفترض ان تفعل .
بالداخل تستمع لصوت كمبيوترك يعمل بموسيقي الافتتاحية التي تضعها للعبقري عمر خيرت أنت لم تشغل ذلك الجهاز ولم تضع فيشته في القابس .. أنت أصلا لا تدري ان كان السوفت وير الخاص به سليما أم انك فشلت في ان تصلح لنفسك ما تصلحه لغيرك .. انتهي من التفاؤل عليك فقط بالعمل .. أتمهل قليلا عند خروجي لأسمع أغنيات لا ادري عنها شيء دوما استمع لأغنيات تعبر عن التفاؤل الذي لا اعرفه . لها فكرة واحدة أصلح نفسك .. أولا داوي جراحك اعرف من أنت ومن غيرك اعرف على الأقل من هنا .
أتوجه إلي المطبخ الذي اعرف انه في نهاية شقتي لم أدرك أنني محظوظ عندما اشتريت تلك الشقة إلا بشيئان هما المطبخ وأشياء أخري أراها ولا ادري كنهها ولكنها هنا وتعودت أنا عليها .. و لا أخافها ولما أخافها فهي تعمل مثلما اعمل وربما أكثر لها ناموسها ولي ناموسي بالإضافة فهي أحيانا قد تساعدني عندما افشل في مساعدة نفسي . لا اعرف ما الذي أكله بالضبط ولكنه يتداخل في فمي بين رائحة البيض والأرز اقتطع من ذلك الإناء الكبير بيضتان دون أرز اكسرهما بالمعلقة تعبير عن رفضي لما يطبخ في مطبخي دون موافقتي أمارس عاداتي في ان آكل وأنا أسير في الشقة أقف أحيانا أو اذهب لأشرب بعض الماء انتظر قليلا لأضع الطبق في مكانه الذي لم اختره له وامسك بيدي كوب من الشاي الذي لم اصنعه القليل السكر وهو الأمر الذي يغضبني فأضع السكر في الكوب واقلب الكوب بعنف واحرص على رمي الملعقة في جانب الحوض المعدني لتحدث ارتطاما ودويا لأعلن رفضي مرة أخري على أغنية اسمعها الآن في الامبثيري الخاص بي تدق كلماتها في أذني .
أتوجه نحو الكمبيوتر الذي لم اشتريه اسكب بعض الشاي على كتاب لا يخصني يحمل عنوانا لا افقه عنه شيئا فتنزف قطرات الشاي من عليه لتلوث كتابا آخر يحمل عنوان برمجة فيجوال بيزك دوت نت لا اعرف لما ارتعش الكتاب حينها ولماذا ومضت في ذهني بعض الأفكار الغبية حول من يقرءون تلك الكتب .
(2)
مخطئ من يظنني غاضب لأجل من يحيون معي أنا لا ارفضهم ولا ارفض ما يفعلوا بشقتي كل ما يضايقني أحيانا هو النظام المفرط ... أنا الذي تعودت على إن أحيا في مزبلة لا أستطيع أن أحيا في خلية النحل تلك بقواعدها وأنظمتها التي توحي بأننا نسكن في المدينة الفاضلة .
اقسي ما يمكن إن يضايقني في تلك الشقة ليس أنني لا اعرف من يحيا معي لا ولكنني افشل أحيانا في ما انجح في عمله لدي الآخرون إلا وكيف تفسر أنني أساعد كل شخص بما يحتاج أليه وافشل في التوصل فيما احتاج أنا أليه حاولت إن أتحدث مع من يحيا بجواري في الشقة إلا أنهم يرفضون إن يتكلمون مع من هم أمثالي بالإضافة لرفضهم التام ان أتناول الطعام معهم أطلاقا هم في حيز وأنا في حيز آخر لم أتجاوزه وأحيانا أحاول ان أتقرب منهم لكن هناك أشياء في الحياة أجمل وهي غامضة لم أفكر أيضا في ان اجعلهم يشاركونني أجرة المسكن فيكفي أنني لا ادفع أية نقود في ما أكله .
(3)
الغموض أحيانا هو من أجمل الأشياء لا تصر ان تعرف في كل شيء لان هناك أشياء لو عرفتها لندمت وهناك أشياء أخري لو عرفتها لقتلت وأشياء ثالثة لو عرفتها فكأنك ما عرفت .. أحيا حياتي بنظام رتيب وهم يحيون حياتهم لا اشعر أحيانا بأننا مختلفان عن بعضنا البعض فلهم طقوسهم التي يحرصون على ان يؤدوها ولي طقوسي أيضا .
بعد ذلك من هم لا اعرف ومن أين أتوا لا فضل ان اعرف وكذلك أوصي أطفالي من بعدي وزوجتي التي تصر ان تأتي لان تلك هي طبيعة الحياة وهل للحياة طبيعة واحدة أم ان الحياة في أصلها تغير مع ثبات المهم أنا أصررت على ان اسكن نفس الشقة وأصررت على إلا أبيعها حتى بعد ان انتقلت للسكنى في تلك المنطقة الراقية من المعادي لأنني تعلمت في تلك الشقة الكثير وتناولت في مطبخها الأكثر وعرفت فيها أشياء لا يصح لي ان أتحدث عنها أو عليها.
تلك قصتي مع الشقة وقصتي مع ((من)) أيضا لمن أراد المعرفة والتي انصحه إلا يعرفها .

