
نظر حوله في تلهف فما قابله سوي ارجاء غرفة مكتبه الاثيرة لدي قلبه والتي يرتاح اليها بوصفها اكثر الاماكن جذبا اليه في شقته .. جالساً على ما يسميه فراش المكتب الدافئ الوثير مادا قدميه في وجه الزمن مريحا جسده من متاعب الدنيا ومشاغلها مستعينا في ذلك براحته التامة فوق سريره وقد داوم تفكيره فيما وصل اليه حاله ....
فقد كان يظن أنه سيريح باله من الام الدنيا وشقائها بعدم ارتباطه بامراة ودخوله مرحلة الزواج والاولاد وهكذا ... يصبح قرير العين مرتاح البال .
فكر في هذا كله وقال : أنه سعيد بأختياره هذا مهما تكون او ستكون عواقبه فهكذا يريح باله من كل شئ فلا امراءة تنكد عليه ايامه و اطفال يطالبونه بشئ ها وقد شارف الاربعين وهو وحيد لا يلوي في تفكيره على شئ يظن انه ملك الزمان و باقي الناس رعاياه و قال لنفسه في ثقة تلك هي الحياة ! .. وما اجملها من حياة .
ولكن فجأة وجد فكرة تراود عقله وتجعل باقي افكاره تتنحي عن طريقها وتظهر جلية في ذهنه .. الا و هي زيارته الاخيرة لاحد اصدقائه والذي قد تزوج من امراءة وان لم يحبها قبيل الزواج .. حيث كان زواجهما زواج عائلات كما يقولون حيث تعارف فلقاء فطلب يد فزواج فانجاب لثلاثة اطفال .. حفظهم الله له ثلاثة اطفال قرة عينه في الدنيا يكاد من فرحته بهم ان يصير ملك الناس و الدنيا وباقي الناس رعاياه وواعتقد انني من رعاياه ايضا فانني طوال عمري احب الاطفال واحب برأتهم واعشق لعبهم وضحكاتهم .
كنت احس في مداعبته لاولاده ورعايته لزوجته انه في الاساس خلق حنونا لكي يتزوج تلك المراءة وينجب اولئك الاطفال بالذات .. لست ادري ما دفعني للتفكير في ذلك وعند مغادرتي لذلك الصديق طبع طفله الصغير قبلة صغيرة على خدي فشعرت بالدنيا تميد بي ولكني تمالكت نفسي وانصرفت في الحال لبيتي وانكببت في تفكيري في ذلك الحال الي الان .
لقد دأب صديقي هذا على جلب صور لنساء وعرضهن على لكنني كنت أبي و أرفض تلك الفكرة أكثر من مرة وكان دائما ما يصفني بقوله : انت ابن حلال والله لو كنت غير ذلك ما تعبت نفسي وجئت اليك ولكنني كلما أري واحدة بنت حلال مثلك لا ادري لماذا أفكر فيك مباشرة .. وكان دائما ما يغضب مني بسبب رفضي المستمر لعروضه وتعنتي في الرفض وان كان لا يعيب ما يأتي به شيء الا اني كنت مصراً على ان اظهر بصورة هذه او تلك عيب او شيء حتى لو اصطنعته وهكذا الي ان ضاق به الحال مني فلم يفكر بعدها ان يقوم بتكرار عروضه تلك او ان يجلب لي شيء أخر او عرض اخر قائلا له في اخر مرة رفضت فيها احدي صوره : انا فعلا ابن حلال ولكن بنت الحلال المستقبليا زوجتي ليست موجودة في هذه الدنيا يمكن اجدها في دنيا اخرة او ربما في الاخرة وربما لا .. انا اعرف نفسي جيدا وقلت لنفسي : لقد انتصرت عليه وسيبدأ في ان يتركني لحال سبيلي.
كانت الناس دائما نتظر لي على اني رجلا مناسبا لاي فتاة صغيرة كانت او كبيرة غنية كانت او فقيرة فقد كنت ولله الحمد ميسور الحال ذو دخل ولدي جزء كبير من الثروة وما كان ينقصني شيء من وجهة نظري ولكن من وجهة نظر اصدقائي كنت بالنسبة لهم منقوص عنهم جميعا وان كنت افضلهم في الحالة المادية الا انه من الحالة الاجتماعية مانوا هم يفوقونني بابن او اثنين .. كنت بالنسبة لهم الطير الشريد بلا مأوي لا لسكنه وانما لكي يرتاح اليه وكي اشكوه همومي وابثه ما يشوبني من علل.
ملاذا اعتبره مأوي لي يقيني شر نفسي ولكنني كنت اتعجب .. ما الذي دفعني الي التفكير في كل ذلك الان .. اقبلة ابن صديقي هي التي فعلت ذلك وكان لها مفعول السحر ممكن !! او اشتياقي لعروض صديقي ورغبتي في ان اعود مرة اخري مطلوبا!!!
لكن ليس بهذا هو السبب او يمكن قد وصلت لمرحلة لاحظت فيها ان حريتي وانطلاقي ستكون عبء على بقدر ما كانت انفراجة على الحرية .. يمكن هذا او ذاك .. ولكن بدأت أحس اني لابد ان اتزوج يمكن لا يطاوعني عقلي ويرفض الفكرة و لكني كلما كنت أفكر و أمعن تفكيري في ذلك الموضوع أحس انني على صواب وانه لابد ان اتزوج .. ممكن ... وهكذا ربما ان اتزوج وربما يمكن ان انجب وان يكون لي اطفال ممكن .. فكرة لم استسيغها ويمكنني قبولها ؟؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق